يزيد بن محمد الأزدي

135

تاريخ الموصل

ذكر الحرب بين الخوارج وأهل الموصل والأعراب : في هذه السنة اجتمعت الخوارج ومقدمهم هارون ومعهم متطوعة أهل الموصل وغيرهم وحمدان بن حمدون التغلبي - على قتال بنى شيبان ؛ وسبب ذلك أن جمعا كثيرا من بنى شيبان عبروا الزاب وقصدوا نينوى من أعمال الموصل للإغارة عليها وعلى البلد ، فاجتمع هارون الشارى وحمدان بن حمدون وكثير من المتطوعة المواصلة وأعيان أهلها على قتالهم ودفعهم . وكان بنو شيبان نزلوا على باعشيقا ومعهم هارون بن سليمان مولى أحمد بن عيسى بن الشيخ الشيباني صاحب ديار بكر ، وكان قد أنفذه محمد بن إسحاق بن كنداج واليا على الموصل ، فلم يمكّنه أهلها من المقام عندهم وطردوه فقصد بنى شيبان معاونا على الخوارج وأهل الموصل ، فالتقوا وتصافوا واقتتلوا فانهزمت بنو شيبان وتبعهم حمدان والخوارج وملكوا بيوتهم واشتغلوا بالنهب . وكان الزاب لما عبره بنو شيبان زائدا فلما انهزموا علموا أن لا ملجأ ولا منجى غير الصبر ، فعادوا إلى القتال والناس مشغولون بالنهب فأوقعوا بهم وقتل كثير من أهل الموصل ومن معهم ، وعاد الظفر للأعراب . وكتب هارون بن سيما إلى محمد بن إسحاق بن كنداج يعرفه أن البلد خارج عن يده إن لم يحضر هو بنفسه ؛ فسار في جيش كثيف يريد الموصل ، فخافه أهلها فانحدر بعضهم إلى بغداد يطلبون إرسال وال إليهم وإزالة ابن كنداج عنهم ، فاجتازوا في طريقهم بالحديثة وبها محمد بن يحيى المجروح ؛ يحفظ الطريق قد ولاه المعتضد ذلك ، وقد وصل إليه عهد بولايته الموصل فحثوه على تعجيل السير وأن يسبق محمد بن كنداج إليها ، وخوفوه من ابن كنداج إن دخل الموصل قبله فسار فسبق محمدا إليها . ووصل محمد بن كنداج إلى بلد فبلغه دخول المجروح الموصل فندم على التباطؤ ، وكتب إلى خمارويه بن طولون يخبره الخبر فأرسل أبا عبد الله بن الجصاص بهدايا كثيرة إلى المعتضد ويطلب أمورا منها إمرة الموصل كما كانت له قبل ، فلم يجب إلى ذلك وأخبره كراهة أهل الموصل من عماله ، فأعرض عن ذكرها وبقي المجروح بالموصل يسيرا ، وعزله المعتضد واستعمل بعده علي بن داود بن رهزاد الكردي ، فقال شاعر يقال له العجينى : ما رأى الناس لهذا الد * هر مذ كانوا شبيها